السيد محمد تقي المدرسي

23

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

وللمطلَّقة الحامل ، فعن أبي بصير عنه عليه السلام أنه سأله عن المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة ؟ قال : حبلى هي ؟ قلت : لا ، قال : لا « 1 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها ، إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة . ) « 2 » وكما تمتد عدة الحامل إلى الوضع ، كذلك يجب أن يسكنها وينفق عليها حتى تضع حملها ، لان الولد له ، يقول تعالى : ( وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وجاء في أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( الحامل أجلها أن تضع حملها وعليه نفقة بالمعروف حتى تضع حملها ) « 3 » ، ولو أنها أرضعت وليدها بعد الوضع فلها الحق أن تتقاضى أجراً على الارضاع ، لأنه من الناحية الشرعية ليس الإرضاع واجبا على الام بشكل عام حتى حينما تكون في عصمة الزوج وتحت قيمومته ، فكيف بالمطلقة التي تنتهي عدتها وقيمومة الرجل عليها بعد الوضع ، فالحليب ملكها وإن كان من الناحية التكوينية يتكون مع الحمل وبسببه . والعلم الحديث يقر هذه الحقيقة ، وعلى أساسه دعت التشريعات الحديثة إلى تخصيصات للمرأة أثناء الرضاعة ، وبعض البلدان تُشرف على طعام المرأة الحامل والمرضع ، وتدعو إلى الاهتمام بطعامها في هاتين الفترتين : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) في مقابل الرضاعة . أما السكنى والنفقة فليسا واجبين على الزوج بعد الوضع . ولا يحق للزوج أن يُلزم زوجته - وبالذات المطلَّقة - بالرضاعة . بلى ، يجوز التفاهم في هذه المسألة بين الطرفين بعيداً عن أي لون من الضغوط والسبل الملتوية ، بل بالحق ، حيث يقول الله عز وجل :

--> ( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 362 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 362 . ( 3 ) المصدر نقلا عن الكافي .